[49] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
تفسير آيات الأحكام [49] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
مخاطبة المصلي في شرع من قبلنا جائزة، وكذلك كانت في بداية الإسلام حتى نزل قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) . لكن يجوز مخاطبة المصلي بالقدر الذي لا يشغله كما سئلت عائشة وهي في صلاة الكسوف فأشارت إلى السماء. وأما السلام على المصلي فالجمهور على الاستحباب؛ لعموم الأدلة ولأن فيه تطمينًا. وأما الحركة في الصلاة فلا تجوز إلا إذا كانت يسيرة لا تذهب بجوهر الصلاة.
قوله تعالى: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ... )
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فنتكلم هذا اليوم على قول الله عز وجل: يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ [آل عمران:43] ، قبل ذلك في قول الله سبحانه وتعالى: فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى [آل عمران:39] ، هذه تتضمن حكمًا قد تجاوزناه، وبالتأمل يظهر أن في هذه الآية حكمًا وهذا الحكم هو مخاطبة المصلي. الصلاة في هذه الآية تحمل على معنيين: المعنى الأول: تحمل على الدعاء.