فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1575

والمعنى الثاني: تحمل على الصلاة ذات الركوع والسجود، وهذا قال به غير واحد من المفسرين، وذهب إلى هذا السدي، ورواه ابن المنذر عن جعفر بن محمد عن ثابت البناني عليه رحمة الله، وقد اختار ذلك ابن جرير الطبري رحمه الله كما في التفسير أن المراد بالصلاة هنا هي الصلاة ذات الركوع والسجود، فنداء الملائكة له هنا بأن الله عز وجل يبشره بغلام هذا هل هو مما له صلة بالصلاة من جنسها، أم خلاف ذلك؟ ظاهر هذا أنه إجابة لدعائه في الصلاة، وإجابة الدعاء في الصلاة والإخبار بذلك هذا أمر ليس من كنه الصلاة، فدل على جواز مخاطبة المصلي لظاهر هذه الآية، ولا شك أن هذا في شرعتهم جائز وصحيح، ولكن هل هو في شرعة أمة محمد صلى الله عليه وسلم أم لا؟ نقول من جهة الأصل: أن ما يتعلق بالمصلي شيء، وما يتعلق بغير المصلي من جهة خطابه شيء آخر، فقد يجب على المصلي حكم، ويجب على من كان خارج الصلاة تجاه المصلي حكمٌ آخر. بالنسبة للمصلي أمره الله عز وجل بالإنصات، كما تقدم معنا في قول الله عز وجل: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] ، وقد جاء في ذلك حديث زيد بن أرقم قال: (كنا نتكلم في الصلاة حتى نهينا عن ذلك) ، وذلك في قول الله جل وعلا: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238] ، يعني: صامتين ممسكين خاشعين، وهذا المعنى تقدم الإشارة معنا إليه، ويكفي في ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن هذه الصلاة لا يجوز فيها الكلام، وإنما هي للتسبيح والتهليل وقراءة القرآن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت