فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 1575

إذًا: فيحرم على المصلي أن يتكلم في صلاته، وأما بالنسبة لمخاطبة المصلي بأي نوع من أنوع الخطاب، نقول: إن الخطاب في ذلك على حالين: خطاب يتعلق بالصلاة، كبيان حكم للمصلي، كأن يكون على ثوبه نجس، أو توجه إلى غير القبلة، فذلك جائز، ولهذا جاء في حديث البراء لما غيرت القبلة، فجاء إلى مسجد قباء، فقال لهم: إن القبلة قد غيرت، فداروا كما هم، فهذا الخطاب يتوجه إلى مصلٍ، فإذا توجه فيما هو من ذات الصلاة فإن هذا جائز، وقد يتأكد إذا كان ذلك يتعلق به حكم من الأحكام الشرعية. الحالة الثانية: إذا كان ذلك في شيء خارج الصلاة، ولا صلة للمصلي به، فنقول: إنه على حالين: الحالة الأولى: إذا كان ذلك يمكن إرجاؤه، فالأولى إرجاؤه حتى لا ينشغل المصلي في صلاته، وأما إذا كان ذلك لا يمكن إرجاؤه، فنقول: يجوز للإنسان أن يخاطب المصلي، ولو خاطبه في أمرٍ يمكن إرجاؤه لا تبطل صلاة المصلي، ولا يأثم المخاطب باعتبار أن هذا من الأشياء العارضة، وإنما التفريق بين الحالين، بين فاضل ومفضول؛ لأن المصلي يخاطب وليس هو من أهل التكليف؛ لأنه مأمور بالإنصات، أما بالنسبة للسماع فهذا أمر خارج عن الصلاة ومسكوت عنه، ولكن هذا هو فرع عن مسألة من المسائل وهي الخشوع في الصلاة: هل الخشوع في الصلاة واجب أم لا؟ اختلف العلماء عليهم رحمة الله في الخشوع في الصلاة على قولين: ذهب عامة العلماء إلى أن الخشوع في الصلاة ليس بواجب، وأنه متأكد، وذهب بعض العلماء إلى وجوبه، وهذا ظاهر قول البخاري رحمه الله. ويختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في المقدار الذي إذا لم يع الإنسان شيئًا من صلاته فإنه يجب عليه أن يعيدها، وهذا ليس محل البحث عندنا في هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت