فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1575

وكذلك يدخل في أمور العلل من عودة المرأة إلى زوجها: أن تشوف الرجال إلى المرأة المطلقة أقل من تشوفهم إلى البكر؛ ولهذا تشوف الشارع إلى إرجاع المرأة إلى زوجها ولو خرجت من عدتها، فإن في ذلك صلاحًا، وإن عودة الزوجة إلى زوجها الأول حال خطبتها متيقن، وأما بالنسبة لعودة الزوجة إلى زوج آخر لم يأت فهذا أمر مظنون فيقدم في ذلك المستيقن عند طلبه على غيره.

وهذا فيه تذكير بأمر الله سبحانه وتعالى، وأن الإنسان كلما عظم إيمانًا بالله سبحانه وتعالى وباليوم الآخر وتذكر المعاد والثواب في ذلك والعقاب، كان أكثر امتثالًا لأمر الله عز وجل وكسرًا لنفسه، ولهذا وعظ الله عز وجل الأولياء بهذه الآية، وذكرهم بلقائه. وفي هذا أن علامة الإيمان الفارقة التي تكون بين المؤمن القوي والمؤمن الضعيف هو مواجهة هوى النفس، فإذا واجه هوى نفسه نزولًا عند حكم الله، فهذا أمارة على قوة الإيمان، فإذا قدم هوى نفسه على حكم الله عز وجل ومراده، فهذا أمارة على ضعف الإيمان، وهذا على ما تقدم ما جاء هذا التغليف في كلام الله عز وجل إلا لشدة ذلك على نفوس الرجال، ولهذا ذكر الله عز وجل الإيمان به واليوم الآخر.

مفاد أفعل التفضيل في قوله تعالى: (ذلكم أزكى لكم)

قال الله جل وعلا بعد ذلك: ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ [البقرة:232] ، والمراد بالزكاء هنا هو: الطهارة والنقاء، والبركة، أي: أن خلاف ذلك هل فيه زكاة أم لا؟ هذا من بلاغة القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت