فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1575

وكذلك في قول الله سبحانه وتعالى: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة:236] , في هذا إشارة إلى معنى أن النكاح يصح بلا تسمية مهر, وأن الرجل لو دخل بزوجته ولو يسم مهرًا, فهذا نكاح صحيح, وهذا الذي عليه عامة العلماء, لكن لا يسقطون المهر, يدعون تسميته, لكن لا يتواطئون ويبيتون عدم وجود المهر إطلاقًا, لكن لو قالوا بالمهر ولكن يفوض الأمر بعد ذلك, فلو تزوج الرجل ثم دخل بامرأته بعد ذلك فنكاحه في هذا صحيح, لأن الله سبحانه وتعالى جعل الرجل الذي يعقد على امرأته ثم يطلقها قبل أن يمسها جعل طلاقه صحيحًا, والطلاق لا يقع إلا من زواج صحيح, وسماه الله عز وجل طلاقًا, والطلاق لا يقع إلا من زوج, دل على أن العقد تم بوجه صحيح, وهذا هو قول عامة الفقهاء, على أن المهر يفوض, ولا حرج في ذلك بإذن الله تعالى.

وهنا في قوله جل وعلا: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة:236] , في هذا قرينة على وجوب المهر من جهة الأصل, سواء كان مقدرًا أو غير مقدر, وذلك أن الله عز وجل سماه فريضة, وهذا من قرائن الوجوب, وقوله جل وعلا: أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة:236] , في هذا قرينة, على أن فرض المهر يكون من الزوج ابتداءً, والقبول يكون من الزوجة ووليها, وكأن أمر المهر موكول إلى كرامة الزوج وشأنه, باعتبار أنه ضرب من ضروب القوامة, قال: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ [البقرة:236] .فجعل الله عز وجل ذلك فيه نوع عطف على المس, والمسيس يكون من الزوج, قال: مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً [البقرة:236] , كذلك أن المبادرة من جهة الفرض يكون من الزوج, وهو الذي يفرض, ثم يكون القبول من الزوجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت