فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1575

ومن العلل في هذا: أن المرأة حتى لا يفوت حظها من جهة النفقة عليها, فهي محبوسة لهذا الزوج, فلما حبست له فهي أحق أن تمتع من قبله, أولى من أن تمتع من أبيها وكذلك من زوج آخر بعد ذلك, فجعل الشارع لها حقًا من جهة زوجها الذي طلقها ولو لم يدخل بها. وكذلك أن فيه حفظ لكرامة المرأة, ألا يدنو إليها الرجل ولو بعقد من غير دخول إلا بحق. وهذا فيه قرينة على ما يذكره الفقهاء, أن التأديب للضرر المعنوي سائغ وهذا خلاف عند الفقهاء, يختلف الفقهاء في مسألة الضرر المعنوي, إذا أنزل الإنسان ضررًا معنويًا على أحد, هل يعاقب عليه أم لا؟ هذه المسألة خلافية, والصواب أن الضرر المعنوي له جزاء, وهذا قضاء به جماعة من السلف, قضى به عمر بن الخطاب عليه رضوان الله, روي في معناه بعض الأحاديث المرفوعة, ولا أعلم من خالفه صريحًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا لما تقدم الرجل إلى الزوجة وطلقها قبل أن يدخل بها, هذا فيه إما هدر لكرامتها, أو صد لزوج يرجوها ثم امتنع عن ذلك, كذلك فإن الرجال لا يرغبون المرأة التي خطبت ثم تركت، تختلف عن غيرها, فكان ذلك عوضًا لها عن هذا, وهذا من العلل من جهة أصل التشريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت