فهرس الكتاب

الصفحة 1528 من 1575

وأما الذين يربطون تسليمهم بظهور العلل وجلائها، فهذا أمارة على ضعف اليقين، وضعف اليقين في ذلك أمارة على ضعف الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50] ، فذكر أهل اليقين الذين يؤمنون بحسن حكم الله عز وجل وقضائه، فالذي يشكك في حكم الله ويبحث عن مصلحة، ويربط إيمانه ورضاه وتسليمه بها، فهذا يقينه بالله جل وعلا ضعيف، ولو كان يقينه بالله عظيمًا لكان تسليمه في ذلك عظيمًا، فإذا علم أن الله واسع العلم، وواسع الحكمة، علم أنه لا يقضي ولا يحكم إلا عن علم وخير، فإذا ضعف إيمانه بسعة علم الله، وسعة حكمته؛ ضعف تسليمه ورضاه بما يقضيه الله عز وجل لعباده.

قوله تعالى:(ومن لم يستطع منكم طولًا ... )

ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25] ، لما ذكر الله سبحانه وتعالى نكاح النساء، فبين الحلال وبين الحرام، ذكر الله عز وجل شيئًا من المتفاضل في النكاح، وذلك بين الحرائر والإماء.

المراد بالطول في قوله: (ومن لم يستطع منكم طولًا)

وقوله جل وعلا: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [النساء:25] ، المراد بالطول يعني: القدرة المالية، وجاء هذا عن جماعة من السلف، بل هو قول أكثرهم على أن المراد بالطول هو القدرة والتمكن من نكاح الحرائر، وذلك أن المرأة تحتاج إلى مهر ومئونة، ومئونتها في ذلك بالمعروف، ينفق عليها كما ينفق على مثيلاتها. وتقدم معنا الإشارة إلى أن الله عز وجل أوجب على الرجال النفقة على النساء وكسوتهن وسكناهن وأن ذلك بالمعروف، يعني: بما كن عليه قبل زواجهن، وأن حال الإماء يختلف عن حال الحرائر، فمن لم يستطع طولًا أن ينكح حرة فالله عز وجل أباح له أن ينكح الإماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت