الله سبحانه وتعالى ذكر الإماء هنا بالاستطاعة هل يعني ذلك تحريم نكاح الإماء ابتداءً؟ لا يعني ذلك وهذا لا خلاف عند السلف عليهم رحمة الله تعالى في أن الرجل يجوز له أن يتزوج الأمة سواءً كانت تحته أو تحت غيره، واختلف في بعض الصور، وإنما المراد في هذه الآية من لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [النساء:25] يعني: قدرة، وهذا ذكر للفاضل والمفضول، وهذه الآية أصل في الترغيب بالانتقاء للنسب والحسب، وأعظم حسب هو الدين، وذلك لقوله: (فاظفر بذات الدين) .قال: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25] .وهنا في ذكر التفاضل في هذا، وتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة ذات الدين إذا تعارضت في ذلك الحرية والدين، فكانت حرة ولكنها ليست بذات دين، أو أمة ولكنها صاحبة دين، فأيها يقدم؟ أولًا: إذا كانت ليست بذات دين فلا يلزم من ذلك أن تكون مسافهة، يعني: تقع في الفاحشة، ونقول: يبقى الفضل في ذلك للحرية؛ لعارض كمال الأهلية الذي يطرأ على الولد من نكاح الحرائر، وكذلك في بقاء عصمتها وديمومته، فإن الأمة تبقى في عصمة الرجل، أو ربما يتزوجها الإنسان وهي في ملك غيره، فيبيعها إلى غيره وتبقى في عصمته، وهذا فيه نوع من قصور قدرة الرجل على زوجه، فيبقى الأمر على إطلاقه أن الحرة أفضل من الأمة الصالحة. قال: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25] ، روي عن بعض السلف وهو قول ربيعة على أن المراد بقوله: (طولًا) قال: هوىً ورغبة، يعني: إذا لم يرغب الإنسان بنكاح المحصنات فلا حرج عليه أن ينكح الإماء، وهذا قول ضعيف، وقد أنكره ابن جرير الطبري عليه رحمة الله، على أن المراد بالطول في هذه الآية هو القدرة المالية، وذلك لظاهر السياق، وهذا هو القول الأرجح والأصح.