والمرأة إذا كانت حائضًا ولكن توقف حيضها، وهذا من المسائل المهمة، إذا حاضت المرأة وطلقت وهي على حالها، ولكن قد توقف حيضها لعارض، فنقول: هذا العارض لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: أن يكون عارضًا معلوم الأجل، كالمرأة التي يطلقها زوجها وهي ترضع وتوقف حيضها لأجل الرضاع، ونقول: إن المرأة في مثل هذه الحال عدتها عدة الحائض وهي ثلاثة قروء، وتبقى على مثل هذا الأمر، سواء توقفت عن الرضاع أو لم تتوقف، ويبقى أجلها في ذلك حتى يأتيها الحيض. ومثل هذا: المرأة التي يأتيها مرض يسير منع من نزول الحيض، فيكون حينئذ تتربص إذا كان الأجل في ذلك معلومًا، وأما إذا كان المانع من ذلك ليس بمعلوم ولكنه طارئ، يعني: انقطع عنها الحيض ولكنها لا تدري في ذلك الأجل أقريب أم بعيد؟ وليست هي بآيس, كأن يتوقف عنها الدم وهي في العشرين أو في الثلاثين أو في أوائل الأربعين أو نحو ذلك. فهنا اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها تمكث في ذلك تسعة أشهر وهو زمن الحمل، ثم بعد ذلك تلبث بعد ذلك ثلاثة أشهر, وإذا حاضت ثلاثة قروء، وإذا لم تحض فإنها تعتد كحال الآيسة، وهذا القول هو قول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وذهب إليه جمهور الفقهاء، قد رواه الإمام مالك في كتابه الموطأ، و ابن أبي شيبة في كتابه المصنف، ورواه أيضًا عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه قال: المرأة إذا حاضت حيضة ثم حاضت أخرى ثم ارتفعت حيضتها تمكث تسعة أشهر ثم إن حاضت فتحيض ثلاثًا أو إذا لم تحض فتبقى ثلاثة أشهر، وهذا هو القول الصحيح.