فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1575

واختلف العلماء في لحوق الكفارة على من آلى أكثر من أربعة أشهر ثم فاء بعدها، منهم من قال بعدم الكفارة، لأن الله عز وجل بعدما ذكر الفيء قال: فَإِنْ فَاءُوا [البقرة:226] ، يعني: لم يكملوا المدة والتزموا بأمر الله جل علا والأربعة أشهر فعادوا إلى أزواجهم: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:226] ، أي: غفر لهم ما بقي ولو ألزمناهم بالكفارة فإنه يلزم من ذلك ورود معنى تام لذكر المغفرة والرحمة من الله سبحانه وتعالى. وذهب إلى هذا بعض الفقهاء كإبراهيم النخعي وغيره من المفسرين، وأكثر المفسرين على وورود الكفارة, وأن معنى المغفرة والرحمة من الله سبحانه وتعالى لعباده في مثل هذا الموضع شامل للمرأة والرجل، أما بالنسبة للمرأة أن الله عز وجل رحمها من أن يُبغى عليها وأن يتسلط الزوج عليها بالحلف أن لا يقربها فيلحقها من ذلك الضرر، وبالنسبة للزوج، أن لا يغلظ الله عز وجل عليه ذلك، كذلك رحمه الله من أن يلزمه بالوفاء بتلك اليمين، فأسقطها الله عز وجل عنه ولم تكن ملزمة، فكان عليه في ذلك أن يكفر، وهذا الذي ذهب إليه أكثر المفسرين من السلف، فقد جاء عن عبد الله بن عباس وذهب إلى هذا جماعة من الفقهاء من المفسرين وغيرهم. وهذا هو فرع عن مسألة تقدم الإشارة إليها في مسألة الأصل في الأيمان فيمن رأى يمين خير من فعل أو ترك هل يكفر في ذلك إذا ترك ما حلف عليه أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف، وتقدم الإشارة في هذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت