ومن العلماء من حمل هذه الآية على حكم الرضاع بالنسبة للوالدات، فقال: إن الرضاع يجب على الأم أن ترضع ولدها؛ استدلالًا بهذه الآية في قول الله جل وعلا: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [البقرة:233] ، قال: وجه الخطاب إلى الوالدة وبين الوجوب بالأمر هنا بفعل المضارع في قوله: (يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ) ، أي: يجب عليهن أن يرضعن أولادهن حولين كاملين. وكذلك فإن هذه الآية هي من مواضع الخلاف: في مسألة وجوب الرضاع أو عدمه، من العلماء من قال: هي دالة على وجوب الرضاع، ومنهم من قال: إنها ليست دالة على وجوب الرضاع، وإنما جاءت هذه الآية لبيان مدة الرضاع لا لبيان حكمه، فإن الله جل وعلا أراد أن يبين مدته وأجله ولا يبين حكمه. وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله في مسألة الرضاع: هل هي واجبة أم لا؟ على ثلاثة أقوال: القول الأول: قالوا بوجوب الرضاع، وهو قول ينسب للإمام مالك عليه رحمة الله وقال به أبو ثور، وحملوا هذه الآية على بيان وجوب الرضاع، أي: أن الرضاع يجب على الوالدة وجوبًا عينيًا ولو وجدت مرضعة أخرى ما أمكن الأم أن ترضع ولدها، فيجب عليها عينًا. والقول الثاني: قالوا: إن الأمر على الاختيار بالنسبة للوالدة وأما الراضع فواجب، أن يقوم بكفالة الرضاع الوالدان، إما أن ترضع الوالدة، وإما أن توجد بديلًا لها، قالوا: وهذه الآية مبينة لمدة الرضاع وأجله، وليست بمبينة لوجوب الرضاع وحكمه، وهذا قال به جماعة من الفقهاء وهو قول الإمام الشافعي والإمام أحمد، وهو ظاهر مذهب الحنابلة، أن الرضاع على الاختيار بين الوالدة وغيرها، وأن الآية متعلقة ببيان مدة الرضاع وأجله لا ببيان حكمه.