فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1575

إذًا: أراد الله عز وجل بذكر أن هذه الشريعة فرضت على السابقين أن يبين أهميتها, وجبرًا وتسلية لهذه الأمة أن الله عز وجل لم يشدد عليها شرعة ليست مفروضة على من سبق من الأمم, وإنما هذه موجودة عن الأمم السالفين.

وهل هذه الفريضة التي فرضها الله عز وجل على هذه الأمة هي بنوعها وصفتها مفروضة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم على حد سواء؟ يعني: الأمم السابقة هل فرض عليها رمضان أم لا؟ الله أعلم بهذا, ولكن الذي يظهر والله أعلم أن الله عز وجل إنما جعل الصيام مفروضًا على الأمم السابقة كحال هذه الأمة, أما رمضان فيحتمل أن يكون خاصًا بهذه الأمة, وذلك أن الله عز وجل ذكر التفصيل بذلك في قوله: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [البقرة:185] , يعني: أن إنزال القرآن هو خاص بهذه الأمة, وهذا من القرائن التي تدل على أن الصيام عام, وأما تخصيص رمضان بأيامه وكذلك صفته وما جاء فيه من تفاصيل من مستحبات ونحوها فإن هذا خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم, والإمساك الذي كان في الأمم السابقة كان في النهار قطعًا, ولكنهم كانوا يزيدون على النهار شيئًا، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتعجيل الفطر, وحض على أكلة السحر؛ لأنها هي الفيصل بين صيام أهل الإسلام وصيام أهل الكتاب, إذًا: فهم يتفقون في مرحلة النهار ويختلفون في الإمساك من الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت