كذلك أيضًا: فيه إشارة إلى اقتران الصلاة بالزكاة, وقد قرن الله عز وجل الصلاة بالزكاة في كتابه العظيم في أكثر من عشرين موضعًا, سواء بلفظ الصلاة أو بغيرها, وجاء الأمر بالصلاة منفردًا أكثر من الأمر بالزكاة منفردًا, وهذا دليل على فضل الصلاة على الزكاة, والله جل وعلا أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بمقاتلة المشركين حتى يقيموا الصلاة؛ كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) , وهذا دليل على فضل هذين الركنين.
وإذا قلنا: إن الصلاة ركن من أركان الإسلام؛ يأتي لدينا مسألة تكفير التارك لها, اتفق العلماء على كفر التارك للصلاة, وإنما اختلفوا هل هو من الكفر الأكبر أو من الكفر الأصغر؟ لما جاء في مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) , وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا في السنن من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) , وهذا دليل على كفر تاركها, وإنما الخلاف في كون هذا الكفر من الكفر الأصغر أو هو من الكفر الأكبر, هناك قرائن في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم تشير إلى أن المراد به الكفر الأكبر والكلام عليها يطول, من ذلك ما جاء في المسند وعند ابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بها كن له نجاة ونورًا وبرهانًا يوم القيامة, ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نجاة ولا نورًا ولا برهانًا يوم القيامة, وحشر مع فرعون و هامان و قارون و أبي بن خلف) .