وفي قوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] , إشارة إلى أن هذا القرآن من البيان الذي قد جاء فيه لقوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] , يعني: أن الله عز وجل فصل في هذا القرآن بيان أحكام الإسلام, ومنها صيام شهر رمضان, وهذا في قوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] , وشهود الشهر هو برؤية هلاله.
وقوله: فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] , هل يترخص الإنسان بالرخص إذا كان محتاجًا إليها وقد شهد الشهر؟ نقول: يترخص بذلك, وذهب بعض العلماء إلى أن من شهد رمضان لا يجوز له أن يفطر في السفر, يعني: من دخل عليه هلال رمضان وهو في حال إقامة ثم سافر بعد ذلك فإن فطره لا يجوز, وهذا مروي عن علي بن أبي طالب كما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث معمر عن قتادة عن علي بن أبي طالب، وجاء أيضًا عن عائشة عليها رضوان الله تعالى, ولا يصح لا عن علي ولا عن عائشة، وجاء أيضًا عن عبيدة السلماني كما جاء في حديث ابن سيرين عن عبيدة السلماني، و عائشة ثبت عنها أنها كانت تكره السفر في رمضان, ولعله أخذ من هذا قولها كراهية الفطر لمن شهد رمضان ثم سافر بعد ذلك. ومذهب الأئمة الأربعة, وهو قول الجماهير؛ أن الإنسان إذا شهد الشهر ثم طرأ عليه عذر من سفر وغيره فإنه يفطر ولا حرج عليه, والأمر في ذلك سواء؛ لأن الله عز وجل قد قال: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] , ولم يقيد بشهود الشهر. والقول: بأن من شهد رمضان يحرم عليه الفطر ولو كان مسافرًا, هذا القول لا أعلم من يقول به من المتأخرين, وقال به بعض السلف, ولكنه عند المتأخرين هو قول مهجور.