فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1575

قال: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا [البقرة:282] ، هذا فيه إشارة إلى أن المداينة التي تكون بين الناس، الإشهاد عليها والكتابة إلى أن الإلزام بذلك فيه مشقة على الناس؛ لأن الناس تتداين الدينار والدرهم في الطريق، وفي السوق، وتضرب في ذلك الآجال إلى اليوم أو الغد، أو للسنة أو نحو ذلك، الإلزام بهذا فيه مشقة على الناس، ويؤخذ من هذا قرينة في قوله: وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ [البقرة:282] ، هذا إشارة إلى الاستحباب والتأكيد، وأنه ليس على الإلزام، فذكر الأشياء اليسيرة كالدينار والدرهم في حال التبايع، هذا مما يصعب على الإنسان أن يدونه، أن يدون دينارًا اقترضه، أو درهمًا، أو متاعًا يسيرًا، أو مدًا من طعام أو مدين، فيأخذ الإنسان على الإشهاد على ذلك، وكذلك المكاتبة، هذا فيه مشقة على الناس، والبيان في ذلك للوجوب أحوج إليه، ولم يأت نص عن النبي عليه الصلاة والسلام ذلك بتأثيم التارك مع الحاجة إليه؛ لقلة الكتبة في ذلك الزمن، وهم أمة أمية، ويتبايعون في الأسواق، ويأخذون دينًا فيما بينهم، ولم يأت تأثيم للناس في ذلك، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بايع ولم يشهد كما بايع الأعرابي لما ابتاع منه بعيره، ثم جحد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (ألم تبعه علي، فقال: لم أبعه عليك، فقال: والله بعته علي، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: من يشهد؟ فقال خزيمة بن ثابت عليه رضوان الله قال: أنا أشهد، قال: تشهد على ماذا؟ قال: أشهد أنك صادق) ، يعني: لا يمكن أن تأتي بشيء ويخالف الحق؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يقول إلا حقًا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (شهادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت