وسلم شرع الله عز وجل له تلك الشريعة حتى تثبت الأمة على هذا، ولهذا يقول العلماء ينبغي للأمير والخليفة أن يغزو كل عام, ومن العلماء من قال: أن يحج عامًا وأن يغزو عامًا واحدًا, حتى يستعد الناس وينشغلوا بعدوهم الأعلى, ولهذا كان هارون الرشيد يغزو عامًا ويحج عامًا، ومن المسلمين في الزمن المتأخر من ينام قرنًا ويحج يومًا, ويجاهد ساعة هذا إن جاهد, وهذا يدل على تحكم الخلاف والنزاع في الأمة, ولهذا الخلافات التي تكون في الأمة الآن تكون على خلافات اقتصادية، على خطوط طول وعرض في المساحات أخذ شبر وأخذ شبرين, ويتقاتل الناس على هذا, أو على جبل, أو على واد, أو على عملة, أو نحو ذلك, وسبب هذا كله أنه ليس لهم عدو أعلى, وقد أحسن الغرب وأبدع في استعمال هذه القاعدة, فغرس في نفوسنا التسامح معهم, وأبدع في هذا التفنن فنحن معهم متسامحون، وأما معنا فنتقاتل, فيحثنا على القتال فيما بيننا والتسامح معهم, فكان هذا من أسباب الفرقة في الأمة.
وفي قول الله جل وعلا: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا [البقرة:195] ، المراد بذلك هو حبس المال عن النفقة في سبيل الله, واتفق المفسرون على هذا, وبعض الناظرين في أمثال هذه الآية يقول: إن النهي عن الإلقاء بالنفس إلى التهلكة المراد بذلك هو أن يجازف الإنسان بقتل نفسه أو إزهاقها, وهذا من المعاني الخاطئة.