الحالة الثالثة: إذا كان التحامًا شديدًا لا يستطيع أن يؤديها مع جماعة ولا منفردًا، لوجوب حضور ذهنه في كل لحظة، فحينئذٍ نقول: يجوز له أن يؤخرها حتى يخرج وقتها، فإذا استطاع فهو وقتها الذي شرعه الله سبحانه وتعالى، كما جاء في حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، وهذا تخفيف من الله جل وعلا ورحمة لعباده.
وفي قول الله سبحانه وتعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ [البقرة:239] يعني: إذا حل فيكم الأمن بعد ذلك فاذكروا الله، إشارة إلى أن الأمن الذي يتحقق بعد الخوف هو زمن الصلاة، كما في قول الله جل وعلا: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [طه:14] ، فإذا تذكرت بعد نسيان فإتيانك للصلاة بعد ذلك النسيان هو الوقت، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) ، يعني: في حال تذكرها فتلك هي الصلاة، وهو وقتها الذي أداها، كذلك في مسألة الخوف والأمن هي كحال النسيان والتذكر، إذا كان الإنسان خائفًا ثم تذكر بعد خوفه فإنه يؤدي الصلاة بعد زوال الخوف وعند تحقق الأمن، وهو وقتها الذي أوجبها الله سبحانه وتعالى، وكأن التكليف انتقل من زمن الخوف إلى زمن الأمن، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ [البقرة:239] ، والمراد بذكر الله هو أداء الصلاة.