وفي قول الله عز وجل: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا [البقرة:189] ، هل دخول البيوت من أبوابها بر؟ يعني: يؤجر عليه الإنسان أم هذا من العادات؟ ظاهر الآية هنا أنه جعله من البر الحقيقي قدم بالتقوى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى [البقرة:189] ، أي: من اتقى الله عز وجل، والمراد بالتقوى كما لا يخفى هو: أن يجعل الإنسان بينه وبين عقوبة الله حائلًا, فيتقي كما يتقي الإنسان البرد، أو يتقي ربما حر الأرض بالنعال والخف ونحو ذلك, فهو يتقي الأذى بما يضعه على نفسه من حائل، ولكن الله سبحانه وتعالى أيضًا قال: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا [البقرة:189] ، هل هنا الواو للاستئناف؟ أي: أن الإنسان ينبغي له أن يدخل ويدع ذلك الأمر أم أن هذا من العبادة؟ نقول: إن العادة لا تكون عبادة إلا إذا كانت مخالفة لبدعة, وهذا ظاهر الآية؛ لأن الله عز وجل قال: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا [البقرة:189] ، أي: دخول الأبواب فعل العادات المخالفة لبدع هذا من الشريعة؛ لأنه يبطل إحداثًا في دين الله، ولهذا ينبغي للإنسان أن يظهر عادة تخالف بدعة, وإظهاره لتلك العادة التي تهدم البدعة إذا اتقى الله بذلك الفعل كانت من أمور العبادات؛ كالذين مثلًا يتقون بعض الأفعال التي يحدثونها في مجالسهم أو طرائقهم في الأكل ويتحاشون منها ونحو ذلك فالإنسان يخالفها؛ لأن ذلك فيها إحياء للعمل الصحيح وهدم لتلك البدعة، ولهذا ظاهر السياق سواءً قلنا: إن الأمر معطوف: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى [البقرة:189] ، وأتوا أيضًا من البر أن تأتوا البيوت من أبوابها مخالفين ما عليه أهل الجاهلية، ولهذا في الملبوسات, والمطعومات, والمشروبات، والمركوبات, في أحوال الإنسان وعاداته، إذا وجد الناس على فعل من الجاهلية يتدينون به لله فإنه ينبغي له أن يظهر الفعل الصحيح، أو بعض