مشتهرًا، وقد ذكر ذلك غير واحد من السلف, وقد جاء من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وجاء أيضًا من حديث أبي نجيح عن مجاهد، وجاء أيضًا من حديث معمر عن ابن شهاب الزهري , وروي أيضًا من غير وجه عن عبد الله بن عباس عليهم رضوان الله تعالى أن الأنصار كانوا إذا أحرموا وأرادوا الرجوع إلى بيوتهم لا يدخلون من أبوابها، وإنما يدخلون من ظهورها، ويجعلون ذلك من البر، فالله عز وجل نفى أن يكون ذلك من البر لظاهر السياق، فالله عز وجل حينما تكلم عن المواقيت جاء بالحج ثم جاء بمسألة نفي البر في دخول البيوت من ظهورها، وأن هذا من الأمور المحدثة. وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى [البقرة:189] ، إشارة إلى أن مجرد الاحتساب، إذا احتسب الإنسان في عمل من الأعمال أنه لا يثاب عليه حتى يكون موافقًا لله، ولهذا الله عز وجل قال: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا [البقرة:189] ، فنفى الله عز وجل أن يكون دخول البيوت من ظهورها برًا، وجعل البر الحقيقي هو أن تؤتى البيوت من أبوابها، وأن يكون ذلك بشرط التقوى.