وهذه نزلت فيمن يجعل الله سبحانه وتعالى مانعًا له عن امتثال أمره، من تقوى الله سبحانه وتعالى، أو صلة أرحامه (أن تبروا) ، يعني: تبروا من أمركم الله عز وجل ببره، من الوالدين والإخوة والأخوات والأعمام والأخوال والأقارب وغير ذلك أن يحلف الإنسان يمينًا ألا يصل عمه، أو ألا يصل خاله، أو ألا يصل أمه أو نحو ذلك، فإذا سئل عن ذلك قال: أقسمت تعظيمًا لله ألا آتي ولا أريد أن أخالف يميني، فالله عز وجل نهى عن ذلك، قال: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ [البقرة:224] ، أي: تجعلوها قوة لأيمانكم تمنعكم من عمل البر، يعني: أنكم لو حلفتم في ذلك فأتوا الأمور الخيرة لأنكم خالفتم أمر الله عز وجل بجعل ذلك مانعًا من الخير؛ لأن الله أمركم بذلك قبل أن تحلفوا، فالأمر قد وجد قبل إتيان الحلف، فأنتم الذين عارضتم أمر الله، فما جاء أمر الله بعد اليمين التي صدرت منكم، ولهذا كانت اليمين التي ترد من الإنسان في عدم فعله لواجب من الواجبات باطلة، فالله سبحانه وتعالى أمر بإصلاح ذات البين، وأمر الله جل وعلا ببر الناس، سواءً كان ذلك من الأقربين ممن أوجب الله عز وجل صلتهم، أو إعانة المحتاجين والفقراء والمساكين وإغاثة الملهوفين وغير ذلك، فإذا حلف الإنسان يمينًا ألا يصل رحمه، أو ألا يبر من هو بحاجة إلى بره، وحلف على ذلك فهذا خالف أمرًا قد أمر الله عز وجل به، فهو قد جعل يمينه معارضة لأمر الله سبحانه وتعالى الذي أمر به، ولهذا كانوا يحلفون على شيء من الأمور التي تخالف أمر الله سبحانه وتعالى، فيجعلون تلك الأيمان عرضة لمخالفة أمره من التقوى والبر والإصلاح بين الناس.