فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 1575

قوله تعالى:(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم)

وفي قول الله جل وعلا: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء:5] ، بعدما ذكر الله سبحانه وتعالى أمر الحقوق في الأموال بما يتعلق بأمر الأيتام وكذلك الأزواج من مهورهن؛ ذكر الله سبحانه وتعالى نهيًا في قوله: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء:5] ، والنهي في ذلك يقتضي التحريم.

المراد بالسفيه في قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم)

والمراد بالسفه في لغة العرب: عدم إحسان التصرف ولو كان من عاقل من جهة الأصل مكلف، لأن الإنسان قد يكون مكلفًا ولكنه لا يحسن التصرف، وعدم إحسانه التصرف علامة على السفه. ويغلب في عرف الناس اليوم أن السفه يطلق على من كان به جنون أو نحو ذلك، ولكن المراد بذلك هو الذي لا يحسن التدبير والتصرف ولو كان مكلفًا, كالبالغ غير الراشد، أو كالمرأة التي لا تحسن الضرب بالمال في الأسواق، أو لا تحسن حفظ المال ولو كانت مكلفة إلا أنها لا تحسن التدبير في ذلك، فهي داخلة في هذا باتفاق المفسرين. وقد جاء عن جماعة من المفسرين النص على أن المراد بالسفهاء هنا: النساء والأطفال، جاء عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، و مجاهد بن جبر، و سعيد، و الحسن، و قتادة وغيرهم عليهم رحمة الله، على أنه يدخل في هذا المعنى النساء والأطفال، فنهى الله عز وجل عن إعطائهم مالًا زائدًا عن قدر النفقة والكفاية يتصرفون فيه في غير مرضاة الله سبحانه وتعالى، وإما أن يكون ذلك في السرف وهو ما لا ينتفع فيه ولو كان قليلًا، وإما أن يكون ذلك في الحرام, وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ [النساء:5] ، قال: (أموالكم) وما قال: أموالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت