فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 1575

لأن أموالهم حق لهم كمهر المرأة، فبعدما ذكر الله عز وجل أمر المرأة من جهة مهرها أوجب أن تعطى إياها وجعل الصداقة لها حقًا لا يؤخذ منها، فجعل الله عز وجل مال الرجل في ذاته يختلف عن مالها في ذاتها، فتتصرف فيه من جهة الصدقة والنفقة والعطية والهبة، وأما من جهة كفايتها في المطعم والمشرب والسكنى والكسوة فإن ذلك حق لها، وأما من جهة السرف فالله عز وجل نهى عن ذلك أن يعطى، حتى لا يدخل في ذلك في دائرة السرف. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في السنن من حديث عبد الله بن عمرو قال: (كل واشرب والبس وتصدق من غير سرف ولا مخيلة) ، والمراد بالسرف هو الإنفاق أو الاستهلاك من غير حاجة، أو استهلاك شيء كثير بنفع ضئيل قليل حقير، وهذا يدخل في دائرة الحرام، وذلك كالذي ينتفع ساعة بمبلغ عال جدًا من الأموال، أو ربما يشتري الإنسان شيئًا يهلك سريعًا ولا ينتفع منه طويلًا بمال عظيم، فحينئذ يحرم ولو وجد فيه جنس الانتفاع. ولهذا السرف في ذلك أمر نسبي، فقد يضع الإنسان من الطعام مائدة عريضة ويكثر من الطعام وأصنافه والناس كثير، فحينئذ لا يدخل في دائرة السرف، ولو وضع طعامًا دون ذلك والناس قليل، كأن يضع طعامًا لعشرين ولا يوجد إلا عشرة أو خمسة ثم يرمي ما زاد عن ذلك، فهذا داخل في السرف، ولكنه لو وضع طعام مائة ويوجد مائة، فهذا لا يدخل في السرف، بل من المستحبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت