وفي قول الله سبحانه وتعالى بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:241] إشارة إلى عدم تقدير المتاع، وأن المتاع الذي يكون في ذمة الزوج لزوجته المطلقة ممن يستحق المتاع أنه ليس بمقدر وإنما هو بالمعروف، والمعروف في ذلك هل هو المعروف عند الزوج أو المعروف عند الزوجة؟ نقول: المعروف في ذلك عند الزوج قبل طلاق زوجته، وذلك أنه إذا كان ينفق عليها نفقة معلومة قبل طلاقها فليس له أن ينقص ذلك باعتبار أنها تعيش حالًا عند أهلها تختلف عنده، ونقول هذا لو كانت عنده قبل طلاقها فإنه يجب عليه أن ينفق عليها كحالها عند أهلها، وذلك أن نفقة الزوج على زوجته يكون بحسب حال الزوجة عند أهلها لا بحسب حال الزوج، فإذا أخذ الزوج امرأة غنية فيجب عليه أن يعطيها حقها إلا إن تنازلت عن حقها، سواءً كان ذلك من مأكل أو مشرب أو ملبسٍ أو مسكنٍ أو نحو ذلك، وإذا كانت دون ذلك من سقط الناس أو من الفقراء أعطاها كذلك على هذا الأمر، ولكن بالنسبة لمتعة الطلاق إذا طلقها وأوجبنا لها المتعة بعد طلاقها فإن المتعة في ذلك لا ترجع إلى حالها قبل عقد نكاحها، وإنما يرجع في ذلك إلى حالها قبل طلاقها، حتى لا يدخل في ذلك حظ النفس لبخس المرأة في حقها، فربما تبقى المرأة مع زوجها عشر سنين، وهو يعاملها معاملة الأغنياء وهي فقيرة، فإذا طلقها متعها متاع الفقراء قبل أن تكون في عصمته، وهذا حظ للنفس، وبهذا نقول: إن المتاع الذي يكون للمرأة في حقها وهي على الحال التي تكون في عصمة زوجها لا على الحال التي تكون قبل ذلك، وأما حالها التي تكون في أثناء بقائها عنده تكون على حالها التي قبل عقد النكاح حتى لا يقع في ذلك البخس.