ومن العلماء من قال: إنما لم يأخذ النبي عليه الصلاة والسلام الجزية من المشركين؛ لأن الجزية ما نزلت على رسول الله إلا بعد انتهاء الوثنية، الوثنية محلها في جزيرة العرب في الحجاز وأطرافها، ونزلت الجزية بعد ذلك، وهذا يأتي الكلام عليه بإذن الله عز وجل معنا في موضعه. وعامة المفسرين على إحكام هذه الآية، وأن الحكم في ذلك باق، ولم يكن ثمة نسخ؛ لعدم الاعتراض مع بقية الآي.
هنا في قول الله سبحانه وتعالى: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [البقرة:266] .
هذه الآية يؤخذ منها الإشارة إلى مسألة من المسائل وهي زكاة الخضروات، وهي مما يخرج من الأرض، وقد جاءت هذه الآية في سياق الإنفاق، ولما ذكر الله سبحانه وتعالى الإنفاق وأشار إلى وجوبه ذكر الله سبحانه وتعالى حال الإنسان إذا تمنى أن يكون له جنة فيها من النخيل وفيها من الأعناب، ومعلوم أن النخيل هي من الثمار التي لا يختلف العلماء في وجوب الزكاة فيها بالقدر الذي يأتي معنا تفصيله بإذن الله عز وجل.