وأما ما كان من أمر الخضروات التي لا تدخر، تتناول أسبوعًا أو أسبوعين ونحو ذلك وإن لم يدخرها الإنسان فإنها تفسد، كبعض الأطعمة بالدباء وبالبطيخ أو الرمان أو غير ذلك من الفاكهة أو الخضروات، فهل فيها زكاة أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى أن الخضروات لا زكاة فيها، ويستدلون بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الترمذي، وقد رواه الإمام أحمد وغيره من حديث موسى بن طلحة عن معاذ بن جبل أنه قال: (ليس في الخضروات زكاة) ، وهذا الحديث منكر، وذلك أن في إسناده الحسن بن عمارة وهو متروك الحديث، وقد جاء من وجه آخر مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح أيضًا. وقد قال الترمذي رحمه الله في كتابه السنن: ليس في هذا الباب شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: في باب الخضروات، ولم يكن ثمة عمل، والعلة في ذلك أن المدينة لم تكن من منابت الخضروات إلا شيئًا يسيرًا، ربما لا يبلغ عند الأفراد نصابًا. جمهور العلماء على عدم وجوب الزكاة في الخضروات، وذهب إلى هذا الأئمة كمالك و الشافعي والإمام أحمد رحمه الله. وذهب طوائف من أهل الرأي وهو قول أبي حنيفة إلى أنه في الخضروات زكاة، ويستدلون بعموم ما جاء في كلام الله سبحانه وتعالى من وجوب الإنفاق، وإخراج الزكاة مما كسب الإنسان، وكذلك مما أخرج الله عز وجل لهم من الأرض، فيدخل في هذا الباب أحكام الخضروات، ويستدلون بأن الأدلة إذا وردت عامة فإنه يدخل في ذلك جميع أجزائها، فما كان داخلًا في هذا الباب من أمور الأموال، وكذلك ما يخرج من الأرض فهو داخل في هذا الحكم. ولا يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القول بزكاة الخضروات، وإنما هو قول لبعض الفقهاء من التابعين ومن جاء بعدهم.