فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1575

ومن العلماء من يخصص بعض الخضروات والفواكه بالزكاة دون غيرها، ويعلل ذلك قال: ما أمكن ادخاره وجعله قوتًا، كالعنب فإنه يمكن أن يدخر، أن يحول من عنب إلى زبيب, فهذا يمكن أن ينتفع فيه وليس الانتفاع من ذلك محددًا بزمن أو بأسابيع قطف ثماره، ثم بعد ذلك يزول. ومن العلماء من قال: إن حكم الخضروات والفواكه واحد، وهل يتأثر الحكم في هذا مع اتساع قدرة الناس وتمكنهم من الحفاظ على الخضروات ونحو ذلك، سواء في البرادات وغير ذلك مما يحفظه الناس؟ نقول: إن هذه الأشياء كلفة على الناس، فالمال الذي يحفظ بكلفة ويشق عليهم لا يقال: إن مجرد القدرة المادية على حفظها أن هذا من الأمور التي توجب الزكاة، فتلك كلفة تزيد عن غيرها، وإنما لم يأت في النصوص زكاة الخضروات؛ لأن الخضروات والفواكه إنما هي لزمن محدود، فمنها ما ينبت وإذا لم يستعمل أسبوعًا أو عشرة أيام أو ربما دون ذلك أن هذا مما يفسد، فإخراج الزكاة في مثل هذا ربما يضر بالإنسان بخلاف المتقوم، ومما أيضًا يتقوته الناس ويدخرونه كالتمر فإن التمر يبقى سنين، وكذلك الحبوب، من الحنطة والأرز وغيرها مما يستطيع الناس أن يدخروه بلا كلفة ولا مئونة، فيجب في ذلك الزكاة، بخلاف الخضروات إذا لم يتناولها الإنسان ولم يبعها فسدت عليه، ففسادها وخسارتها الخسارة فيها أظهر من الخسارة فيما يقتات، ولهذا قالوا: إن العلة في الشريعة في عدم زكاة الخضروات والفواكه في هذا ظاهرة رحمة بالناس ويسرًا عليهم حتى لا يشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت