وما اعتمدنا عليه في النظر في آيات الأحكام من كلام الله هو اعتماد على الله عز وجل, وهو اعتماد فردي على النظر في آيات الأحكام, وقد نظرت في القرآن تأملًا وتدبرًا لاستخراج آيات الأحكام, وقد خلص لي من آيات الأحكام سبعمائة وأربعون آية من آي القرآن, منها ما الدلالة فيها صريحة على حكم من الأحكام, ومنها ما الدلالة بغلبة ظن, ومنها ما هو ظن, وهذا نأخذه استئناسًا للحجج البينة الظاهرة لترجيح شيء, ويكفي أن ما يأخذه الإنسان ظنًا فيما يفهمه من كلام الله أولى من الأقيسة العقلية والنظر البشري المتجرد؛ ولهذا ينبغي للإنسان أن يعتمد على كلام الله سبحانه وتعالى في بيان الأحكام أولًا, وأن يعتمد أيضًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويلحظ التقصير في كثير من المتعلمين وطلاب العلم في العناية بآيات الأحكام وفهمها وإدراكها, ويظهر القصور في الإكثار من الأدلة من السنة, مع أن الدليل في كلام الله ظاهر, وهذا من أوجه القصور؛ ولهذا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يفهم مسألة أن يترقى في معرفة قوة الأدلة, وأن ينظر في أدلتها من كلام الله, ثم من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم ما يليه بعد ذلك من أدلة عقلية ونقلية, فيأخذ أعلاها صحة ويرقى في ذلك كما كان يفعل أهل العلم وأهل التحقيق، ولهذا في الآيات التي نذكرها لا نعتمد على كتاب معين ولا على كلام أحد من الأئمة عليهم رحمة الله تعالى, وإنما هو نظر مجرد, فإن أصبنا فمن الله عز وجل وتسديده وعونه, وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان, ونسأل الله عز وجل المغفرة والتوبة. نكتفي بهذا القدر. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لمرضاته, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
[1] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)