فنقول: إن هذه الأحاديث التي يذكرها العلماء الاستدلال بها قصور عن ذات المسألة، وهذه المسألة من مسائل الخلاف في مسألة الكفارة على اليمين الحرام، فقد ذهب عبد الله بن عباس ومسروق بن الأجدع إلى عدم الكفارة وأن في ذلك الكفارة هو الترك، جاء عند ابن جرير من حديث شعبة عن عاصم عن عكرمة أن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى لما سئل عن اليمين التي يعصي الإنسان بها ربه أيفي بها أو يكفر عنها، قال: أيكفر عن خطوات الشيطان؟ يعني: أن الأمور الحرام هي من اللغو. وجاء عن مسروق بن الأجدع كما رواه عامر الشعبي عند ابن جرير أن مسروق بن الأجدع عليه رحمة الله قال: كل يمين فيها معصية الله لا كفارة فيها. وهذا يخالفهم في ذلك جماعة من العلماء بوجوب الكفارة في ذلك، وجماعة من فقهاء المدينة يقولون: إن الإنسان إذا أقسم على أمر من الأمور ويرى غيره خيرًا منه، وفي الأمر الحرام أنه لا يكفر، يروى عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير و أبي بكر بن الحارث عليهم رحمة الله.
ومن المسائل المتعلقة في باب اللغو: أن بعض العلماء أدخل في دائرة اللغو الغضب عن الإنسان إذا أقسم على شيء وهو غضبان، أن يفعل أو لا يفعل، جاء هذا عن علي بن أبي طالب، وعن عبد الله بن عباس، و طاوس بن كيسان. ولكن نقول: إن الغضب في ذلك على مراتب: أما الغضب الذي لا يكون معه انعقاد القلب بإغلاق الإنسان عن استيعاب وإدراك، فهذا يدخل في هذا الباب؛ لأنه ليس مما كسبه القلب. وأما إدخال كل غضب في ذلك فهذا فيه نظر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو غضبان كما جاء في الصحيح ألا يحمل الأشعريين، وأقسم على ذلك، ثم حملهم وكفَّر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه، وهذا ضرب من اليمين في حال الغضب، فليس كل غضب يدخل في هذا الباب، ولكن الغضب الذي ينتفي معه طلاق وهو الإغلاق في هذا.