وقد جاء من الأحاديث الضعيفة ما يستدل به البعض على عدم الكفارة في اليمين الحرام، وهي التي يقسم الإنسان بها على فعل أو ترك شيء يخالف شرع الله سبحانه وتعالى، جاء في ذلك عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى وهو منكر، وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، كما جاء من حديث حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة، وهو خبر منكر بنحو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. إذًا: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث مرفوع في عدم الكفارة في اليمين الحرام، والأصل في ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى قال: (فليأتِ الذي هو خير) . من العلماء من قال: إن هذا قاصر في الدلالة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالتكفير لتنازع الأمرين في الخيرية بين فاضل ومفضول، يعني: كلها داخلة في دائرة الخير، ولكن الإنسان إذا أقسم على أمر حرام، فهذا أمر خارج عن ظاهر الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فرأى غيره خيرًا منه) ، يعني: أنه ترك لوجود ما هو أفضل، كالذي يقسم أن يسافر إلى بلدة كذا لمصلحة من الأمور المباحة أو الفاضلة في شهر ذي الحجة، ثم رأى أن الحج قد وجب عليه، ورأى أن ذهابه في سفر الحج أفضل له من ذهابه إلى بلدة كذا، فيكون ذهابه إلى الحج هو خير وهو تنافس وتنازع بين أمرين يدوران في الخيرية، بخلاف الإقسام على أمر محرم؛ لأن هذا هو الذي رآه الشارع، ويعضد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فرأى غيره) ، يعني: أن الأمر يرجع إلى استحسانه، لا إلى استحسان الشارع، وأما الأمور المحرمة فظواهر الأدلة أن الاستحسان يرجع إلى استحسان الشارع لا إلى استحسان الإنسان.