فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1575

والله جل وعلا في قوله: قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة:219] ، أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين علمه جل وعلا أن هذه المنافع هي موجودة للناس، وأنها ليست لفرد بعينه، ولكنها للناس كافة، ولكن الله عز وجل إنما نقض ذلك؛ لأن الإثم في ذلك أكبر من نفعهما.

وهذا فيه مسألة تقدم الإشارة إليها على سبيل الاقتضاب، وهي مسألة التدرج في مسألة البلاغ، جاء عن عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله أنه قال: إنك لا تبلغ الناس الإسلام جملة إلا وتركوه جملة، وهذا في مسألة البلاغ لا في مسألة التبديل، ليس لك أن تجزأ الشريعة فتأتي بصلاة أو صلاتين أو ثلاث من جهة تعليم الناس، هذا من جهة التعليم ينبغي للإنسان أن يعلم، ولكن من جهة العمل والتطبيق فإنه يتباين الأمر في ذلك، وهذا ما ينبغي للناس أن يفرقوا بينه. في مسألة التشريع ليس للإنسان أن يبدل في شريعة الله، في مسألة عمل الناس له أن يرفع وأن يخفف عن أقوام حدثاء عهد، وهذا يتباين فيه الناس كحال الإنسان إذا وجد بلدًا من البلدان قد أكثروا من الخمر فإنه يحرم عليهم الخمر، وييسر لهم في مسألة النبيذ إذا كان يرى شدة كراهيتها ونحو ذلك، ييسر لهم في ذلك، ثم بعد ذلك يحرم عليهم ذلك الأمر، وهذا ظاهر في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت