فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1575

ولهذا نقول: إن الصحابة عليهم رضوان الله لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اليتامى أجابهم الله عز وجل في ذلك قال: قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [البقرة:220] ، السؤال هنا ظاهر في الأموال، ولهذا ذكر مسألة الإصلاح يعني: إصلاح الأموال. كانت العرب تتسامح في الجاهلية في أمور أموال اليتامى، فيخلطونها في أموالهم من غير تمييز، فربما مالت بعض النفوس لاستنفاق مال اليتيم لحظ النفس، ولحظ ذرية الآخرين أو الأزواج ونحو ذلك؛ حتى يضيع أو يهدر مال اليتيم، ويضيع حقه في هذا، وبيّن الله سبحانه وتعالى في ذلك هذا الأمر أنه رخص للناس أن يتعاملوا بمال اليتيم بما يصلحه، ولهذا قال الله عز وجل: قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ [البقرة:220] ، يعني: أن المنفق ينبغي أن يتعامل بمال اليتيم من جهة التجارة والمضاربة، ومن جهة الخلطة بما يغلب على ظنه أن يكون ذلك لصالحهم لا لصالح الإنسان مجردًا، وهذا فيه نوع من الموازنة، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد شدد في أمر مال اليتيم في غير هذا الموضع، كما في سورة الإسراء وغيره: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الأنعام:152] ، هذه الآية وغيرها قد هيبت الصحابة من التعامل مع اليتيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت