ما يتعلق بهذه الآية من جهة كونها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل قدومه إلى المدينة، وتأخر إنزال أحكام الحدود على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة ولم تنزل بمكة؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له دولة في مكة، ولم يكن له أمة عليه الصلاة والسلام تتبعه، وإنما كانوا أفرادًا معدودين، منهم من كان حوله، ومنهم من كان بعيدًا عنه، وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للحاكم وكذلك الأمير إذا استولى على بلد من البلدان ولم يكونوا من أهل الإيمان والإسلام أن يقوم بتقرير الإيمان فيهم ودعوتهم إلى الإسلام قبل إقامة حكم الله عليهم، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل الله حكمه على الناس بإقامة الحدود إلى المدينة؛ حتى تنتظم دولة الإسلام، فإذا كان للوالي دولة، وانتظم له الأمر فإنه يجب عليه أن يقيم الإسلام وأن يقيم الحدود، ولهذا نقول"إن الأصل في النصوص لما تقررت وثبت الحكم بما أمر الله عز وجل به في قوله: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [يوسف:40] ، وجب على الإنسان أن يأتي بحكم الله جل وعلا وألا يخالفه."