فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 1575

ومن يقول: إن الأمر إذا كان من الزوج لزوجه لا يجب إلا إذا كان بطاعة الله، فنقول: طاعة الله واجبة لا تحتاج إلى زوج يأمر. فالخصيصة في قول الله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34] ، دليل على مزية وخصيصة دل الدليل عليها.

وهنا فيما ذكر الله عز وجل: بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34] ، هل هذا التفضيل له أثر في الثواب والعقاب؟ تقدم معنا في خواتيم سورة آل عمران في قول الله عز وجل: لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195] ، تقدم معنا أن الأصل في الجنسين أنهما في أبواب الثواب والعقاب يتساويان، وذلك أن الله جل وعلا قد جعل مقام الحسنات والسيئات مقدرة من غير نظر إلى العاملين بها، وإذا خص الله عز وجل عبدًا من عباده بعمل لذاته، فإن مقتضى عدل الله وحكمته أن لا يحرم غيره، وإنما يعوضه بعمل آخر لو قام به لساوى غيره مما خصه الله عز وجل به. ونظير هذا الجهاد في سبيل الله فقد فرضه الله على الرجال، وهل حرم الله عز وجل على النساء من عمل يقابله؟ لا. بل كما جاء في الصحيح من حديث عائشة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج) ، وفي رواية: (الحج والعمرة) . وهذا يدل على أنه ما من عمل من الأعمال يأمر الله عز وجل به جنسًا إلا وجعل للجنس الآخر من العمل ما لو قام به ساوى غيره؛ ولهذا حج النساء يوازي جهاد الرجال وهكذا. وهل هذا في كل صورة ولو كانت من جنس واحد؟ نعم، ولو كانت من جنس واحد، فالرجل إذا كان مقعدًا أشل لا يستطيع القيام ولا الركوع ولا السجود، فالله سبحانه وتعالى قدر عليه هذا ولا اختيار له فيه، فهل حرمه الله عز وجل من أجر القيام والركوع والسجود؟! نقول: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت