ومن العلماء من قال: يتوقى الحرام بنوعيه في ظلم المرأة، فلا يتزوج الثانية والثالثة إذا غلب على ظنه، وكذلك يجب عليه أن يحترز من الحرام. وإذا وقع في الحرام فهل له أن يتزوج حلالًا ويظلم المرأة إذا غلب على ظنه ذلك؟ من العلماء من قال: يبقى الأمر حرامًا عليه، ويجب عليه أن يتوقى من الزنا؛ لأن الظلم في حق المرأة كبيرة من جهة عدم العدل معها، وقد جاء في الخبر: (أنه يأتي يوم القيامة وشقه مائل) .. كذلك ما يتعلق بظلم النساء أو ظلم الناس عمومًا في أموالهم وأعراضهم يكون من حقوق العباد, وحقوق العباد مبنية على المشاحة، فالعلماء يختلفون في تقديم هذا أو هذا, مع كون كلا الأمرين من كبائر الذنوب، ظلم المرأة من جهة حقها في القسم، وكذلك الظلم فيما يتعلق بأمر الزنا، وكلها كبائر، والمقارنة بين أمر الكبائر مما لا ينبغي, لكن ربما هذه المسألة مما تعرض حال الفتيا.
وهنا في قول الله جل وعلا: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3] ، يعني: فانكحوا واحدةً أو ما ملكت أيمانكم مما أحل الله عز وجل لكم من ملك اليمين، قال: ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا [النساء:3] .والمراد بقوله: أَلَّا تَعُولُوا [النساء:3] ، يعني: ألا تظلموا وألا تحيفوا، وجاء في كلام بعض المفسرين: أن لا تفتقروا، كما نقل ذلك الإمام الشافعي عن ابن عيينة، أنه قال في قول الله عز وجل: ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا [النساء:3] ، يعني: أن لا تفتقروا. يعني: أن الله سبحانه وتعالى يرزق عبده إذا علم قصده الخير، فيعينه ويغنيه بالحلال، سواء كان ذلك من الأزواج، أو من الأموال.
قوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ... )