وثمة مسألتان في هذا: المسألة الأولى في وقوع الطلاق للمختلعة في عدتها. المسألة الثانية: وقوع الاختلاع من مطلقة في عدتها، وهي عكس المسألة الأولى.
ذهب بعض الفقهاء من الحنفية إلى أن الطلاق للمختلعة في عدتها جائز, قالوا: لظاهر الآية؛ فالله سبحانه وتعالى ذكر الطلقتين ثم ذكر الخلع ثم ذكر الطلقة الثالثة، والثالثة تكون بعد خلع أو بلا خلع، فإذا كانت بلا خلع فهي ثلاث بانتظام، وإذا كانت بخلع فإنها تكون طلقة ثالثة، وما ذكر الله جل وعلا ذلك إلا وقد قصد به الترتيب. وهذا الاستدلال فيه نظر من وجوه: أول هذه الوجوه: أن الله سبحانه وتعالى ذكر الطلاق الثلاث في الآية السابقة على ما تقدم الكلام عليه، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا: الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] ، فذكر الله عز وجل الطلقتين وذكر الثالثة، ثم أراد الله سبحانه وتعالى أن يبين مسألة البينونة الكبرى وأحكامها المتعلقة بها, وذلك على سبيل التفصيل، فالله عز وجل ذكر الطلقات على سبيل الإجمال ثلاثًا، ثم أراد أن يبين ما تبين به المرأة من زوجها، وذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر الخلع بعد ثلاث لا بعد طلقتين, ولا يسلم أن الله عز وجل إنما ذكر الخلع بعد الطلقة الثانية. ولهذا نقول: إن هذه المسألة هي التي عليها جماهير العلماء، أن وقوع الطلاق على المختلعة في عدتها لا يعتبر، وهذا الذي عليه الجمهور. كذلك الاختلاع من امرأة في عدة طلاقها، ذهب بعض الفقهاء من الحنفية إلى هذا على مذهبهم السابق، ويرون هذا من باب أولى، إلا أن سياق الآية لا يخدم ذلك.