فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1575

وفي قوله أيضًا في هذه الآية: وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ [آل عمران:41] ، في هذا أن ذكر الله سبحانه وتعالى والتسبيح والتهليل والصلوات مما يعين الإنسان عند الكربات والشدائد، فإذا وجد الإنسان هجرانًا أو عزلة، فليلجأ إلى الصلاة فإن في ذلك تثبيتًا له، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم ما أمر أحدًا من أنبيائه أن يتحنث وأن يعتزل الناس إلا لأجل العبادة، كما في قصة مريم هنا، وكذلك في تحنث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار، لأن الله عز وجل أمره بالانشغال بالتعبد، ولهذا نقول: إن أعظم ما يثبت الإنسان عند الشدائد وانعزال الناس وانفصالهم عنه: هو أن ينشغل بذكر الله سبحانه وتعالى، وذلك أن القلب عند انعزاله عن الناس يكون خاليًا، فإذا كان خاليًا ولم يملأ ملأه الشيطان بالوهم والوسواس، فلا بد أن يملأ بذكر الله، وأن يملأ بعبادته، وذلك من الصلاة، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ [آل عمران:41] ، والمراد بالتسبيح هنا بالعشي والإبكار هو شامل لنوعي العبادة، العبادة القولية، وهو ذكر الله سبحانه وتعالى صباحًا ومساءً، والعبادة العملية البدنية، وهي الصلاة، أن يصلي الإنسان في البكور، وأن يصلي في العشي، وهي شاملة لصلوات النهار وصلوات الليل، فإن ذلك من أعظم ما يعين الإنسان على الثبات على أمر الله سبحانه وتعالى.

قوله تعالى: (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك .. )

وفي قول الله سبحانه وتعالى: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت