أما بعد:
فتكلمنا في الدرس الماضي على ما يتعلق بصداق المطلقة المفوضة، وكذلك تكلمنا على صداق المطلقة بنوعيها التي ضرب لها المهر أو لم يضرب لها المهر، وتكلمنا على من بيده عقدة النكاح والخلاف في ذلك، وكذلك أيضًا ما يتعلق بمسألة المسامحة والعفو في هذا الباب، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى بعد ذلك في قوله: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى [البقرة:238] ، أمر الله عز وجل بالمحافظة على الصلوات بعدما ذكر الطلاق والعدد والخلع والصداق وما في أحكامه، ثم ذكر الصلاة، ومناسبة ذلك فيما يظهر: أنه لما كانت الصلة التي تكون بين الرجل وزوجه في أمر الصداق، تكون بينه وبين أوليائها، وكذلك بينه وبين زوجته، ومثل هذا الأمر يحتاج إلى شيء من تقويم النفس وتهذيبها في مراقبة أمر الله سبحانه وتعالى، فإن الإنسان إذا أنصف في حق الله عز وجل فإنه ينصف في حق المخلوقين، ولما كانت هذه الأحكام الشرعية مما يتعلق بأمور الطلاق بأنواعه، والعدد في عدة المطلقة وعدة المختلعة، وعدة المتوفى عنها زوجها، أحكام تكون بين الإنسان وبين الناس، جاء الأمر بالمحافظة على الصلاة؛ لأنها تقوم الإنسان، وتحافظ على الحق الذي يكون بين الإنسان وبين المخلوقين، وكلما كان الإنسان أقوم وأضبط لحق الله سبحانه وتعالى فإنه يكون من أهل القوة والانضباط والإحسان فيما يتعلق في حق الناس.