فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1575

وقد جاء عن غير واحد من المفسرين: أن هذه الآية إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل فرض الزكاة جاء ذلك عن السدي، والضحاك، ومجاهد بن جبر وغيرهم من السلف، والمراد بالنفقة هنا هو ما يخرجه الإنسان من ماله سواءً كان ذلك من النقدين، أو كان ذلك من عتق الرقاب، أو كان ذلك أيضًا من بهيمة الأنعام، أو كان ذلك من الألبسة والكسوة والإطعام وغير هذا.

الحكمة من تسمية المال بالخير في قوله:(قل ما أنفقتم من خير)

قال تعالى: قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ [البقرة:215] ، أمر الله عز وجل هنا أن يبيّن أن الإنفاق إنما هو من الخير، وهنا وصف المال بالخير، وقد تقدم معنا هذا في قول الله عز وجل: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا [البقرة:180] ، وأن المراد بذلك المال، ما أنفقتم من مالٍ، وإنما سماه خيرًا يعني: أن الله عز وجل رزق العبد إياه، ويحتمل أن المراد بذلك أيضًا هو أنه ينبغي للإنسان ألا ينفق إلا من مال طيب، فالمال المحرم لا يسمى خيرًا، وهذا كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة كما في مسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا) ، يعني: أنه يجب على الإنسان أن ينفق من المال الطيب، وأما المال المحرم فإن كسبه محرم، والنفقة منه هوى، وذلك لأنه ما أريد به وجه الله؛ لأن أصل الكسب محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت