وقوله هنا: فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ [النساء:6] ، الأمر على الوجوب، وقول جماعة من السلف كعبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر وذلك في أمور الأموال وحفظ الحقوق. قال: وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا [النساء:6] ، يعني: شهيدًا وحده سبحانه وتعالى. بعض العلماء قال: إن في قول الله جل وعلا: وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا [النساء:6] ، إشارة إلى أن الأمر بالإشهاد على الاستحباب، وأنه يجوز للإنسان أن يكتفي برقابة الله عز وجل عليه, لأن الولي والوصي ائتمن على أعظم من ذلك وهو القيام بكفالة مال اليتيم ومخالطته والمضاربة له, وهو قادر على أن يأكل من ماله وأن يخفي منه من غير أن يعلم أحد، فائتمن على ما هو أعظم من ذلك، فإن دفع المفسدة في عدم الإشهاد عليه أخف، وهذا هو الأظهر أن الإشهاد في ذلك على الاستحباب، والقرينة في قوله: وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا [النساء:6] ، أي: للإنسان إذا لم يجد شاهدًا أن يكتفي برقابة الله عز وجل عليه الذي ولاه جانب اليتيم وأقام أمر الله عز وجل فيه.
قوله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون)
وهنا الآية الثانية في قول الله جل وعلا: لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء:7] .