وبناتنابنوهن أبناء الرجال الأباعديعني: أن أبنائي الذين يرجع نسبهم إلي هم أبناء أبنائي، وأما أبناء البنات فهم أبناء الرجال الأباعد، يعني: ينسبون إلى آبائهم وقبائلهم وأعراقهم، والعجمي إذا تزوج عربية أصبح أبناؤه عجمًا كأبيهم، فانتسبوا إليه من جهة العرق، ولو كانت الأم في ذلك عربية، والرجل العربي إذا تزوج أعجمية لحق أبناءه نسب أبيهم، ولو كانت الأم في ذلك أعجمية، فضلًا عن ما دون ذلك من أجزاء النسب مما يتصل به من جهة الأبوة، وكذلك النسب إلى الجد والقبائل والأفخاذ وفروع الأنساب.
وقول الله سبحانه وتعالى هنا: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ [النساء:23] ذكر الله سبحانه وتعالى الرضاع بعدما ذكر النسب، إشارة إلى أن أدنى مراتب النسب أعظم من أعلى مراتب الرضاع، والعلماء يتفقون على أن الرضاع ليس من الرحم الذي يجب وصله، وإنما هو من الوفاء وحسن العهد، فإذا قطع الرجل رضاعًا كان بينه وبين امرأة، أو كانت له أخت أو عمه أو خالة من الرضاع، لم يكن بذلك قاطعًا، وعلى هذا جملة من الأدلة، ومن ذلك ما جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله: (أن أبا القعيس استأذن عليها، فقال: إني عمك من الرضاعة. فلم تأذن له حتى استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أدخليه فإنه عمك من الرضاعة) .