فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 1575

والقرينة في هذا أن الله عز وجل قدم بنات الأخ على بنات الأخت، والعرب تجعل ما يكون من ذرية البنات لأزواج البنات بالنسب، وما يكون من ذرية الأبناء للأبناء، فيتصل بذلك النسب بالذكورة لا بالأنوثة، وهذا معلوم أيضًا بالطبع، فإن الناس يتعلقون بنسب الذكورة أعظم من نسب الأنوثة، وهذا من العلل العظيمة أن الله سبحانه وتعالى لم يقدر لنبيه صلى الله عليه وسلم ولدًا ذكرًا من ذريته يبقى وينشأ له نسل وذرية، وهذا من رحمة الله عز وجل بنبيه، ورحمة الله سبحانه أيضًا ولطفه بأمته، فإن ذرية النبي صلى الله عليه وسلم الباقية هن من بناته لا من أبنائه، ومع ذلك غلا فيها من غلا، وجُعلوا آلهة من دون الله، وهن والذرية من ذرية بنات النبي صلى الله عليه وسلم هن من البنات لا من الأبناء، فلم يجعل الله عز وجل لنبيه ابنًا يُعمَّر، فإذا كان من ذرية النبي ابن يعمر فما هو مقام الغلو والشرك والفتنة في دين الناس لتعظيم الذرية في باب الذكورة والفتنة بها أعظم من غيرها؛ ولهذا نجد الروافض إنما غلوا في هذا الباب مع أن الصلة في ذلك من جهة الأنوثة، وأما من جهة جِماع الشرف والصلة والتعظيم فإن الذكورة تشترك مع الأنوثة من جهة الشرف والتعظيم؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن ابني هذا سيد) يقصد الحسن عليه رضوان الله تعالى، وهو ابن بنته، وهو ابن لعلي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقول الشاعر في هذا الباب: بنونا بنو أبنائنا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت