ومن المسائل المهمة في هذا الباب: أن الإيلاء إنما قيد بظاهر الدليل، وكذلك بكلام جماهير المفسرين، هو بعدم الجماع، كالذي يحلف بعدم قرب زوجته، ولكن الذي يحلف بغير ذلك، يحلف ألا يكلم زوجته أو ألا يأكل معها هل يعد ذلك إيلاء أم لا ويجب في ذلك الفيئة؟ جمهور العلماء قيدوا ذلك بالجماع وما في حكمه، قالوا: لأن هذا هو الذي يتحقق به الضرر المقصود. ولكن قالوا: لو حلف ألا يكلم زوجته أو ألا يأكل معها، فهل هذا يعد إيلاءً أم لا ويجب عليه أن يتربص أربعة أشهر؟ هناك من الفقهاء من توسع في هذا وقال: كل حلف يكون من الزوج للإضرار بزوجته فهو من هذا النوع الذي يدل على عدم قربه منها، كمن يحلف ألا يجتمع هو وإياها في دار، أو لا يأكلان على طعام, أو لا يحدثها, أو لا يجتمعان في فراش أو في لحاف أو غير ذلك من الألفاظ، فهو داخل في هذا الإيلاء. وظاهر النصوص أن المراد بذلك هو الجماع, للإجماع في قوله: فَإِنْ فَاءُوا [البقرة:226] .
وإن حلف على شيء آخر، كأن يحلف الإنسان على عدم النفقة على زوجته، يقول: والله لا أنفق عليك خمسة أشهر أو ستة أشهر أو أكثر من ذلك، فهل يجب عليه أن يتربص في ذلك أربعة أشهر أم لا؟ نقول: هذه مسألة أخرى، وحلفه في ذلك لا يتعلق به إيلاء، باعتبار تعلقه بمسألة الجماع، وإضرارها في ذلك هو إضرار في مسألة الطعام والشراب أو الكساء أو السكن أو غير ذلك. ولهذا نقول: هو ليس من مسائل الإيلاء، ويدخل في ذلك في مسألة النفقة على الزوجة ويجب عليه أن ينفق عليها، فإن اشتكت فلها الحق بالنفقة، وإن صبرت وقالت: لا أريد نفقه، لا يقال في ذلك: إنه يلزم أربعة أشهر وإلا فيطلق، كالمرأة التي تقول: لا أحتاج إلى نفقته فلدي من المال ما يكفيني، وهذه المسألة ليست داخلة في مسألة الإيلاء.