فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1575

وهذا في الزوج الذي يرغب طلاقًا، وأما الذي يقصد من ذلك عدم قرب الزوجة ابتداءً وأراد بالإيلاء الإضرار، فهذا محرم ولا خلاف في ذلك، ولهذا نقول: إن العلماء عليهم رحمة الله حينما يجمعون على هذا المعنى لا يجوز الواحد منهم أن الزوج يريد بهذا الإيلاء الإضرار بالمرأة، وكالرجل الذي يعزم على تطليق الزوجة، ولكنه يجعل هذه الأربعة أشهر عتبة لتطليقها حتى تطول المدة فلا تنكح زوجًا غيره، وذلك أنه يريد الطلاق فيولي منها أربعة أشهر، ثم يقول: إذا انقضت الأربعة أشهر أوقع عليها طلاقًا آخر، حينئذ تقوم بالعدة بعد ذلك، فيريد من ذلك الإضرار بالزوجة. ولهذا نقول: في مثل هذه الحال هو أمر محرم، وهذا مما لا خلاف فيه عند الفقهاء، سواء كان الإنسان قصد ذلك ابتداءً؛ لأن الله عز وجل يقول: وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ [البقرة:227] ، يعني: بعد انقضاء المدة، دليل على أن العزيمة غير موجودة في الأصل، والله سبحانه وتعالى إنما شرع الإيلاء حتى لا يجسر الناس على الطلاق، فربما يريد الرجل عدم قرب الزوجة، فإذا لم يكن ثمة إيلاء ولو يومًا أو شهرًا أو أكثر من ذلك أو أقل، ويريد مفارقتها فإنه يتوجه إلى الطلاق، ولهذا جعل الله سبحانه وتعالى ذلك رحمة للأزواج، فيكون ذلك مرحلة لا انفصالِ تام ولا اجتماعِ تام. ونقول: إن الله سبحانه وتعالى لحكمة ما جعل الرجل يجد حلًا لبعد زوجته عنه إلا الطلاق فيتوجه إليه، فجعل الله عز وجل قدرًا في ذلك يكون بين عمل الجاهلية وبين الحلال المضاف في ذلك، وهو جسارته على الطلاق من غير ما سبب، فجعل الله عز وجل من ذلك قدرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت