فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1575

أما ما يتعلق بالنوع الثاني وهو في أبواب الفروع وهي العهود, والعهود بين الخالق والمخلوق في أبواب الفروع هي ما يتعلق بشرائع الإسلام مما أمر الله سبحانه وتعالى بها من أركان الإسلام عدا التوحيد, كذلك أيضًا ما أمر الله عز وجل الإنسان بالوفاء به مما كان عبادة, وجاء الأمر متوجهًا إليه على سبيل اللزوم بذاته مما يتعلق بأمر الذكر وقراءة القرآن وغير ذلك، والأمور المتعدية مما تقدمت الإشارة إليه, وهذه العبادات كل عبادة فيها عهد, وفيها عقود بين الخالق والمخلوق, وهي ما تسمى بشروط العبادات, فللصلاة شروط، وللزكاة شروط, وللحج شروط, وللصيام شروط يجب الوفاء بها, وهذه التي أمر الله سبحانه وتعالى بها, وجعل الله عز وجل الإثابة عليها مقترنة بوفاء العباد بالواجب عليهم: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [البقرة:40] , فجعل الوفاء بالعهد من أحد الطرفين موجبًا للوفاء من الجهة الأخرى.

والله سبحانه وتعالى إنما أمر عباده بالوفاء بالعهد؛ لأن الله جل وعلا لا يتصور منه نقض العهد, فجعل النقض من العباد, قال: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [البقرة:40] , أي: أن الوفاء من الله جل وعلا آت لا محالة, وإنما النظر إلى وفاء العباد؛ وذلك لورود القصور عليهم من وجهين: الوجه الأول: هو قصورهم من جهة العوارض الأهلية التي تطرأ على الإنسان, إما بعجزه أو بنسيانه أو بجهله أو بخطئه وغير ذلك, فهذه عوارض أهلية تجعل الإنسان يفرط في شيء من الشروط, وهذا منتف عن الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت