مع المواريث، قالوا: وذلك دليل على أن الله عز وجل ما أراد إلغاء أمر الوصية بالإجمال وإنما أراد فرضها وتحديد أهلها، والله عز وجل أبقى الأمر على التشريع، ومرادنا بتحديد الأهل هنا أن تكون قاصرة على الأقربين، وأولهم في ذلك الوالدان، وإنما نقول: إن الآية باقية على حكمها العام، إلا أن الله عز وجل نسخ فرضيتها في قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمْ [البقرة:180] ، ويستدل بعض العلماء ممن قال بالوجوب وبعدم نسخ هذه الآية بأن الله عز وجل أكد الوجوب بقوله: حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [البقرة:180] ، والحق هو تأكيد للفرض في قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمْ [البقرة:180] .
وهذه الآية اختلف العلماء في نسخها على قولين: فذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الآية منسوخة، وممن قال بهذا جماعة: كعبد الله بن عباس و مجاهد بن جبر والضحاك, وذهب إليه الشعبي ومسروق وقتادة, وقال به الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي و الإمام أحمد, وقال به الأوزاعي وغيرهم من الأئمة, وأن الذي نسخها هو تفاصيل المواريث، وكذلك قالوا: إن الله عز وجل نسخها بالخبر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنن عند أبي داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه من حديث عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) ، وقد رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يتفرع عن مسألة, وهي أن هذا الحديث هو من أخبار الآحاد، وآي القرآن متواتر وقطعي الثبوت، وهو ضروري، فكيف ينسخ خبر الآحاد المتواتر من كلام الله, ولكن نقول: إن الله عز وجل إنما نسخ هذه الآية بآيات المواريث, وأكدها هذا الخبر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.