فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1575

وفي هذه الآية إشارة إلى معنى أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر اليتيمة، قال: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى [النساء:3] ، وما قال: واحدة، إشارة إلى جملة من المعاني, ومن هذه المعاني: أن الأصل التعدد. وكذلك في هذا إشارة إلى معنى أن الرجل إذا كانت عنده يتيمة فلا يجعلها في داره وهو أعزب، ولهذا قال الله عز وجل: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى [النساء:3] ، أين الأولى؟ موجودة مع اليتيمة، أي: أنها لا تكون في حجره وحدها حتى لا يكون في ذلك دافع للشيطان إلى السوء, فإن طول المكث والبقاء من غير وجود ما يدفع تهمة أو شبهة ربما يكون ذلك إضعافًا لوازع النفس, ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] .

ثم قال الله عز وجل: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3] ، يعني: ألا تعدلوا في الإنصاف مع النساء من جهة القسمة، والعدل بين النساء باطن وظاهر، فبالنسبة للباطن هو الميل القلبي, وهذا أمر فطري ونفسي لا يكلف عليه الإنسان، ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في السنن من حديث عائشة مرسلًا وموصولًا، قالت: (كان النبي عليه الصلاة والسلام يقسم بين نسائه ويعدل, ويقول: اللهم هذا قسمي في ما تملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) . يعني: ميل القلب، فميل القلب إذا كان لا يلزم منه عمل وإجحاف وظلم من جهة العطية بالمال، أو بالقسم فإن ذلك لا يضر الإنسان. وأما العدل الظاهر فيجب ولا خلاف عند العلماء فيه، والعدل الظاهر يكون في المبيت, والنفقة بالمال والكسوة والسكنى وغير ذلك، فيجب في هذا العدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت