وهذه فيها قرينة على مسألة وهي: أن الحدود كفارة لأصحابها، وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله في الحدود والعقوبات التي تكون على من أصاب حدًا، فإذا أقيمت عليه العقوبة، فهل هذه العقوبة كفارة من ذلك الذنب، فلا يعاقب عليه يوم القيامة كحد الزنا وحد السرقة وحد القذف وغير ذلك، فتكون كفارة بذاتها فلا يلزم منها توبة. اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: وهو قول جمهور العلماء أن الحدود كفارة لأصحابها، ولما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أصاب من هذه الحدود شيئًا فعوقب به فهو كفارة له) .القول الثاني: أنها ليست كفارة له، وأنه يحاسب عليها يوم القيامة، واستدلوا بحديث أبي هريرة، قال: (لا أدري الحدود كفارة لأصحابها أم لا؟) ولكن لعل حديث أبي هريرة هذا إنما كان في ابتداء الأمر، ثم حسم بالحديث السابق، (ومن أصاب في ذلك حدًا فعوقب به فهو كفارة له) ؛ لأنه قطع بذلك، وهو الأقرب والأولى والأليق بحمله على فضل الله عز وجل ورحمته، وألا يجب الله سبحانه على الإنسان عقوبتين، العقوبة العاجلة وهي إقامة الحدود، والعقوبة الآجلة وهو العذاب يوم القيامة. نتوقف عند هذا القدر، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ..
[66] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)