فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1575

وفي قوله سبحانه وتعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ [البقرة:125] , والعهد من الله جل وعلا لإبراهيم وإسماعيل وإشراك الابن مع أبيه إشارة إلى فضل الابن, وكذلك إشارة إلى جواز اقتران الابن بأبيه في الوصية وتوجيه الخطاب, وأن ذلك من الأمور الجائزة أيضًا ومن وجوه التشريف, والتشريف هنا ظاهر في حال إبراهيم وفي حال إسماعيل وذلك من جهتين: أن الله جل وعلا عهد إليهما جميعًا بهذا العهد, وهذا مقام تشريف, وتشريف لإسماعيل أن قرنه الله جل وعلا بإبراهيم عليه السلام. كذلك أيضًا تشريف بأن جعل الله جل وعلا تلك الوصية متعلقة بأعظم ما يوصى به وهو قبلة أهل الإسلام.

وهو تطهير البيت, فالله جل وعلا عهد إلى إبراهيم وإلى إسماعيل تطهير البيت, أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ [البقرة:125] , أضاف الله جل وعلا البيت إليه للتشريف, وبيان الخصوصية, وعلى هذا يدخل في ذلك سائر المساجد التي تتوجه إليه, وهذا كما أنه في المسجد فهو كذلك في الساجد, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18] , المساجد هنا على معنيين: المساجد التي يسجد فيها لله جل وعلا وهي بيوت الله, وقيل: إن المراد بذلك هي: الأعضاء السبعة التي يسجد الإنسان عليها هي لله, فهي من مواضع التشريف والتعظيم لها, وهذا فيه إشارة إلى ولاية الله جل وعلا لعبده, وأن الإنسان يستحق الولاية بإكثاره من العبادة لله سبحانه وتعالى.

المراد بالطهارة في قوله: (أن طهرا بيتي)

والتطهير هنا في قوله: أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ [البقرة:125] , تطهير معنوي وتطهير حسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت