في كثير من الأحكام. فالصواب والدقة في فهم كلام الله وكلام رسول الله هو أن يرجع الإنسان في تفسير النص إلى فقه السلف, سواء كان كتابًا أو سنة, فيرجع إلى الصحابة ثم التابعين ثم أتباعهم ثم بعد ذلك يأخذ ما شاء ويستوعب ما شاء من المعاني, سيجد نفسه أنه تشرب بالقول الصواب ويضعف عنده غير هذا القول. وفي هذا إشارة إلى إباحة الأكل في سائر الليل في قوله: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] , وأن الأكل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر لا يحرم على الإنسان, فالإنسان يبقى آكلًا ولا حرج عليه, بخلاف ما كان قبل ذلك, وهو تحريم الأكل من بعد صلاة العشاء إلى أكلة السحر, أو من لم يأكل حتى صلاة العشاء أنه يحرم عليه إلى ما بعد ذلك, فبين الله عز وجل ذلك ببيان محكم في قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] , يعني: كل الليل هو موضع للأكل والشرب.
قال: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] , ثم في لغة العرب تفيد الترتيب, وإفادتها الترتيب إما ترتيب للجمل أو ترتيب للفعل, وهي غالبة في النوعين, ولكن قد يأتي ترتيب الجمل لا ترتيب الوقوف, ولهذا يقول الشاعر: قل من ساد ثم ساد أبوهثم ساد بعد ذلك جدهفالجد يسود قبل الأب, ثم يأتي بعد ذلك الحفيد.