وهذا أيضًا ظاهر في قول الله عز وجل: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ [الأنعام:151] , ثم ذكر بعد ذلك قال الله عز وجل: ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى [الأنعام:154] , فإتيان موسى قبل محمد صلى الله عليه وسلم, ولهذا نقول: إن ترتيب الفصل بين المعاني بثم معلوم, وبعض الفقهاء من الحنفية أخذ المعنى هنا ببعض معاني ثم على أنها تفيد التراخي في الترتيب, فقال: إنه يجوز للصائم أن يؤخر النية إلى النهار في صيام الفرض. في قول الله سبحانه وتعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187] , يعني: أن مسألة النية في النهار الأمر في ذلك سهل ما دمت لم تطعم, فنقول: هذا قول تفرد به الحنفية وقال به أبو بكر الخباز السمرقندي مستدلًا به على مذهب الإمام أبي حنيفة، و أبو حنيفة قد خالف في ذلك عامة السلف وخالف في ذلك جماهير الفقهاء من الأئمة من أنه لا بد من تبييت نية الصيام من الليل؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابن عمر: (لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل) , واختلف في رفعه ووقفه وتقدم الكلام عليه في الأحاديث المعلة في الصيام في موضع آخر.